أمين عام هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية د. الباشا لـ(الجزيرة):45 مكتباً في الداخل تؤكد عدم تركيز أعمالنا في الخارج

لقاء - خالد الصبياني :

فنّد الدكتور عدنان بن خليل الباشا أمين عام هيئة الإغاثة الإسلامية أن تكون الهيئة تركز في أعمالها الخيرية خارج المملكة العربية السعودية على حساب الداخل، وبيّن بالمعلومة الموثقة بالأرقام أمثلة على أعمال الهيئة في المناطق المحتاجة داخل المملكة، وكشف عن خطط إستراتيجية ترسمها الهيئة لعدد من برامجها المستقبلية، وتحدّث عن جوانب أخرى خلال الحوار التالي:

45 مكتباً في الداخل

- كيف هي جهود هيئة الإغاثة الإسلامية على المستوى الداخلي.. وهل التركيز على الأنشطة الخارجية أكثر من الداخلية؟

- في الحقيقة إن عملنا داخل المملكة ليس جديدا وهو بدأ منذ سنوات طويلة ولدينا في المملكة نحو 45 مكتباً، وكانت البداية مع كفالة الأيتام في ظل عدم قدرة الجمعيات آنذاك على تغطية كافة أيتام المملكة، ونحن دخلنا هذا المجال بناء على رغبة المتبرعين وبناء على دراسات جرت في مختلف المناطق وأثبتت أن الجمعيات الخيرية لم تستطع أن تغطي كل الأيتام، وبالتالي وجدنا أن وجود الهيئة داخل المملكة مطلوب وضروري وحتى لو من باب إبراء الذمة، كما أضفنا على وجودنا البصمة الدولية عن طريق الاهتمام بالجميع سعوديين ومقيمين، ولا أنكر أنه كان هناك مفهوم خاطئ لدى البعض في المملكة، هذا المفهوم يعتبر أن لا وجود لفقراء في المملكة، وبالتالي فإن أية مقاربة من أي جهة لمعالجة الفقر في المملكة تقول على أن تلك الحالات إن وجدت هي من اختصاص الجمعيات الخيرية المحلية، ونوقش الأمر داخل مجلس الإدارة تلبية لمذكرة صادرة مني مرفقة بإحصائيات رسمية وغير رسمية عن تعدد الاحتياجات في المملكة، سواء لمرضى أو سجناء أو مدمني مخدرات أو مرضى الإيدز وغيرهم، ووجدنا أن هناك حاجة لتواجد الهيئة داخل المملكة، وبعد موافقة مجلس الإدارة على تعديل النظام الأساسي أصبحنا نتواجد في جميع مناطق المملكة، وأطلقنا حملة لكفالة 10 آلاف يتيم، ثم زاد العدد ليصبح 13 ألفاً، ومؤخراً أعلنا عن كفالة 1000 يتيم بمناسبة عودة سمو ولي العهد إلى أرض الوطن من رحلته العلاجية. أما فيما يتعلق بالحملات الإغاثية فنحن على مدار 3 أعوام متواصلة ذهبنا لقرى بعيدة في الليث والعلا وضواحي الرياض وفي كل حملة كنا نقدم نحو 40 ألف سلة غذائية لـ 40 ألف أسرة.

كارثة سيول جدة

* هل قامت الهيئة بدورها المنوط بها خلال كارثة السيول التي ضربت محافظة جدة؟

- منذ وقوع فاجعة السيول التي اجتاحت العديد من الأحياء الواقعة في محافظة جدة شمّرت هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية عن ساعدها وبادرت في تقديم مساعداتها لهؤلاء المتضررين وفي البدء خصصت مبلغ عشرة ملايين ريال لمعالجة آثار هذه الكارثة ثم وضعت ترتيباتها واستعداداتها القصوى لصرف المزيد من الأموال وعلى ضوء المستجدات التي تطرأ في حالة السيول ووفقاً للاحتياج الميداني وحسب احتياجات المتضررين وقامت بالتنسيق مع إدارة الدفاع بمنطقة مكة المكرمة في توزيع كميات كبيرة من الطرود التي احتوت على الملابس بمختلف المقاسات والأحجام، وكذلك كميات أخرى من المواد الغذائية في كل الأحياء المتضررة خصوصاً أحياء (قويزة) و(حي الجامعة) و(كيلو 14) وغيرها واستفادت منها آلاف الأسر، وواصلت الهيئة جهودها في هذا الصدد وأقامت (4) عيادات طبية، اثنتان منها نسائية بالتعاون مع الشؤون الصحية في منطقة مكة المكرمة وزودتها بكل الإمكانات الطبية والأجهزة المتنوعة والكوادر البشرية وهذه العيادات استقبلت في اليوم الواحد حوالي مائتي مريض ومريضة من المتضررين، وقدمت الهيئة حوالي (8700) سلة غذائية احتوت على (13) صنفاً من المواد الغذائية تكفي الأسرة الواحدة لمدة شهر واحد إضافة إلى (1500) سلة كسائية متنوعة احتوت السلة الواحدة على (25) قطعة من الملابس الرجالية والنسائية والأطفال.. وبالتنسيق مع إدارة تعليم البنين بمحافظة جدة قدمت بعض المستلزمات المدرسية ل (5000) طالب في جميع المراحل الدراسية وبالتنسيق مع اللجان المختصة في محافظة جدة أعلنت الهيئة عن استعدادها لتمويل إعادة تأهيل (500) منزل تسببت السيول في إزالتها كما سعت الهيئة إلى توفير فرص تدريب الأمهات (الأرامل) في المعاهد التدريبية المعتمدة وفق رغباتهن واستعداداتهن التي تعينهن بعد المولى عزّ وجلّ في توفير لقمة العيش لأنفسهن.

- هناك بعض الأقاويل أن الهيئة تأخرت في جهودها خلال هذه الكارثة؟!

- الواقع يدحض ذلك وهذه الأقاويل إن حدثت فهي تدخل في إطار محاولة البعض الظهور الإعلامي على طريقة لم يفعل غيري مثل ما سأفعل، خصوصاً وإن هذه الجهود التي بذلتها الهيئة في هذا الصدد ووثقتها بالصوت والصورة القناة الأولى في التلفزيون السعودي، فكيف لهذه الهيئة التي أثارت انتباه مثيلاتها من المنظمات الإنسانية العالمية بحضورها السريع أثناء الكوارث والملمات التي حاقت ببعض المناطق النائية والبعيدة في بعض الدول أن تتأخر في الحضور وسط (كارثة) وقعت على بعد أمتار من مقر أمانتها العامة؟!

إنها في الحقيقة أقاويل تدعو للضحك.. ولا سيما وأن هذه الجهات المفترية هي أكثر إلماماً وإدراكاً بقدرات الهيئة وإمكاناتها في هذا الصدد.. ويدركون تماماً أن الهيئة وبتجاربها الطويلة في هذا الميدان سبقت غيرها في هذا المجال الإنساني وقد تركت لغيرها الإغاثة على صفحات الجرائد فقط.

- كيف تتعاملون مع الأسر في المناطق النائية؟

- عندما نكون في الميدان فإننا غالباً ما نكون بصحبة جمعيات محلية، ونحن لا نعمل على انفراد بل بالتنسيق مع تلك الجمعيات وشيوخ القبائل والعمد ونقدم الإعانات وفق أسماء الأسر المتواجدة لدينا، وفي كل عام تصلنا قوائم بالمحتاجين من مكاتبنا الداخلية ونقوم بتحديد احتياجات كل أسرة ونرصد مبلغاً لكل مكتب ليشتري ما تحتاجه تلك الأسر.

168 مليون خلال سنوات

ما حجم إنفاق هيئة الإغاثة على المستوى الداخلي؟

- نحن أنفقنا حتى الآن داخل المملكة العربية السعودية ما يقارب 168 مليون ريال على مدى 5 أعوام وهذا المبلغ لهو دلالة كبيرة على أن هيئة الإغاثة الإسلامية تشعر بمعاناة المواطن والمقيم داخل المملكة وهي لا تقدم نفسها على أنها البديل للقطاع الحكومي أو الخاص لكنها شريك لهما نقدم ما نستطيع وفق الإمكانيات المتاحة، ونشعر أن الفضل لله أولاً ثم لولاة الأمر وكل من ساهم وأعاننا على تقديم العون والمساعدة للمحتاجين في المملكة. وبالمناسبة لابد من الإشارة أيضاً إلى أن لدينا برنامجاً للمعوقين، فنحن نقدم إعانات مدرسية لـ386 طالباً وطالبة، كما أننا اتفقنا مع إدارة التعليم في جدة لتقديم 5 آلاف حقيبة مدرسية للمتضررين من كارثة السيول في جدة، ولدينا أيضا برنامج لتقديم وجبات غذائية مجانية لطالبات المرحلتين المتوسطة والثانوية في الليث، وفي العام الماضي قمنا بتمويل العام الدراسي، واستطعنا من الفائض أن نمول الفصل الأول من العام الدراسي الحالي.

- هل تعاني الهيئة من قلة الموارد وما هي مصادر تمويلها؟

- أرجو من الله عزّ وجلّ أن لا تنضب موارد الهيئة لأنها والحمد لله تعالى تحظى بدعم وتشجيع كبيرين من ولاة الأمر في بلادنا العزيزة وتلقى العون والمؤازرة من قبل الدولة والشعب السعودي الكريم، مما مكنها من السير قدماً نحو تحقيق غاياتها النبيلة والوصول إلى كل المناطق المتأثرة بالكوارث من حروب أهلية وصراعات طائفية وفيضانات وزلازل ومجاعات وجفاف وقحط.

وفي ظل توجيهات خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله) وحكومته الرشيدة تلقى الهيئة كل رعاية واهتمام من قبل كافة المسؤولين بالدولة من أصحاب السمو الملكي الأمراء وأصحاب السماحة والفضيلة العلماء.. وأصحاب المعالي الوزراء وكل محبي الخير من كافة قطاعات الشعب السعودي رجاله ونسائه وأطفاله مما جعل هذا الصرح الذي تحتضنه المملكة ينشر ظلال الخير والعطاء في أكثر من (90) دولة من دول العالم ويقدم أقصى خدماته الإغاثية لكل الشرائح المنكوبة، وانطلاقاً من ذلك فإن أعمال الهيئة لن تتوقف بإذن الله، بل إن مسيرتها وعطاءها يتواصلان في سائر حالات المحن والملمات فالخير ممدود إليها من أصحاب القلوب الرحيمة وسيبقى كذلك دوماً بإذن الله، ولا سيما وأن هذه الموارد التي يجود بها أصحاب القلوب الرحيمة من المتبرعين الكرام من أبناء بلادنا الطيبة تتواصل بشكل مضطرد وفي شكل هبات وزكوات وتبرعات نقدية بجانب الدعم المعنوي الكبير من قبل هؤلاء الرجال الأفذاذ.

- تشكو الكثير من الجمعيات الخيرية من غياب قاعدة البيانات لديها.. فهل هناك تنسيق بينكم وبين بقية الجمعيات بالنسبة لهذا الأمر؟

- التنسيق غائب لحد كبير بين الجمعيات الخيرية، ونحن بنينا قاعدة للمعلومات خاصة بنا كما بعض الجمعيات ونحاول أن نتبادل المعلومات حتى تذهب المساعدات لمستحقيها.

- هل لديكم برنامج للمطلقات؟

- نحن وضعنا للمطلقات أولوية في سلم المعايير وكذلك السجناء، ولاسيما إذا كان الأمر يتعلق بدفع إيجار معلق وفي هذه الحالات ندفع شيكاً لصاحب المبنى أو المالك.

- هل تتابعون الحالات التي تنشر في الصحف؟

- هذه مهمتي الآن وكل يوم يجهز لي ملف من قصاصات الصحف التي تهتم بهذه الأمور وأحيلها للإدارة الصحية أو إدارة المجتمع للتنسيق مع المكتب المحلي لتقديم العون والمساعدة.

- هناك بعض ضعاف النفوس المريضة ممن يتقاضون أموالاً مقابل تسهيل الحصول على إغاثة.. فكيف تعالجون هذا الأمر؟

- هذا الموضوع حاربناه كثيراً ولاسيما وان ضعاف النفوس يستغلون الظروف الصعبة والاحتياجات الإنسانية لبعض الناس ولكن بمجرد أن نعرف نوقف التعامل معهم ونضعهم على القائمة السوداء، والمطلوب من صاحب القضية أن يشعرنا مباشرة لنوقف هؤلاء، لكننا في معظم الأحوال نتعامل مع مؤسسات كبيرة.

- كيف وجدتم التعامل بالبطاقات.. هل هو أفضل من تقديم سلال غذائية مباشرة؟

- البطاقات طبقناها في العام الماضي وبعض المكاتب حبذت الفكرة، فيما البعض الآخر وجد صعوبة في تطبيقها بسبب قلة المحلات الغذائية، ونحن نصدر بطاقة للمحتاج ونترك له الحرية ليشتري ما يريده، وان شاء الله في رمضان سيكون 60 بالمائة من برنامج إفطار صائم معتمدا على الكوبونات أو البطاقات.

- هيئة الإغاثة تقوم بنشر التعليم في الخارج.. فهل لديكم خطة للقيام بالأمر على الصعيد الداخلي؟

- لدينا برنامج رائد هو برنامج تعليم أبناء الجالية البرماوية والإفريقية في مكة حيث يبلغ عدد الطلبة الذين يدرسون في تلك المدارس نحو 14 ألف طالب والآن نتفاوض مع مؤسسة لإنشاء مدرسة في جدة تقدم التعليم الهادف لتنمية طاقات الفكر لدى الناس ولدى الجيل الصاعد.

- هل ترى أن الأعلام السعودي أنصف الهيئة؟

- الإعلام السعودي له منا كل الشكر والتقدير كونه يهرع لتغطية نشاطاتنا لأبل يمد لنا يد العون في كثير من الأحيان ونحن نشعر أننا مقصرون نجاهم ولكن لهم منا كل الثناء والتقدير.